الجاحظ
103
كتاب البغال
وإنما هجاها بكثرة الأكل ، فقدّمها على كلّ معتلف ، بسوء الرأي فيها ، وبإفراط الشعراء ، وزياداتهم ، وإنّما الأكل الشديد في البراذين والرّمك ، ثم التي معها أفلاؤها . وقيل لرجل من العرب : أيّ الدوابّ آكل ؟ قال : برذونة رغوث « 1 » . لأنهم يقولون : برذون وبرذونة . ولا يقولون فرس وفرسة ، بل يقولون : فرس للأنثى والذّكر ، فإذا أرادوا الفرق والتفسير قالوا : حجر وحصان . وأنشد : أريتك إن جالت بك الخيل جولة * وأنت على برذونة غير طائل وأنشدوا : تزحزحي إليك يا برذونه * إنّ البراذين إذا جرينه مع الجياد ساعة أعيينه والنّعاج أيضا قد توصف بدوام الأكل ، حتى زعم بعض الناس أنّ النّساء في الجملة آكل من الرجال ؛ لأن أكل النساء يكون متفرّقا ، من غدوة إلى الليل ، والرجل أكله في الدّفعة أكثر من هذا في الجملة . وقال بعضهم : البغال هي الشّهب ، والإبل هي الحمر ، والخيل هي الشّقر ، والحمير هي الخضر ، والسنانير هي النّمر « 2 » ؛ وإن كان الناس في الحمار الأسود أرغب ، وكذلك هم في ألوان الثيران ، لمكان البغال .
--> ( 1 ) الرغوث : المرضعة . ( 2 ) جمع أنمر ونمراء ، وهو ما فيه بقعة بيضاء وبقعة أخرى على أي لون كان .